السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
295
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
إلى أحدهما ، وبين تقديمه عليهما لأنّه أرجح منهما ولو بالقياس إلى أحدهما أيضا ، وبين التخيير لأنّه ليس بأرجح منهما ولا هما معا بأرجح منه . ثمّ إنّه إذا تعيّن أحد هذه الاحتمالات الّتي ذكرت في هذه الصور الثلاث عمل به ، وإلّا فالشكّ في الرجحان موجب للشكّ في تناول أخبار الترجيح لهذه الصور ، فيبقى إطلاق أخبار التخيير بحاله « 1 » فهو المحكّم ، أو نقول : يدور الأمر بين التخيير والتعيين فالتخيير هو المقدّم ( كذا وجدته فيما نقلته عنه والصواب فالتعيين كما تقدّم من الأستاذ دام ظلّه ومن المصنّف قدّس سرّه ) وهذا - أعني كونه من قبيل دوران الأمر بين التخيير والتعيين - إنّما يكون في الصورة الرابعة والخامسة دون السادسة ، حيث إنّ الأمر دائر بين أمور ثلاثة التخيير وتعيين العامّ وتعيين الخاصّين . هذا كلّه إذا كانت التخصيصات مستفادة من دليل لفظي . أمّا إذا كان أحدهما لفظي والآخر لبّي - من إجماع أو عقل - فإن كان الخاصّ الّذي ليس بلفظي بمثابة من الوضوح بحيث يصحّ أن يعتمد عليه في مقام البيان ويكون بمنزلة المخصّص المتصّل كان موجبا لعدم ظهور العامّ فيما يخرجه منه ، كما إذا قيل : « أكرم العلماء » ودلّ دليل لبّي - من إجماع أو عقل - على جواز إكرام الفسّاق ، وورد دليل لفظي يدلّ على عدم جواز إكرام النحويّين ، وكان ذلك الدليل اللبّي بمثابة يوجب عدم ظهور العامّ في الأفراد الّتي يخرجها عنه كان قوله : أكرم العلماء ، بمنزلة قوله : أكرم عدول العلماء ، فحينئذ يجب ملاحظة النسبة بين هذا وبين الخاصّ اللفظي ، فقد يكون النسبة هي العموم من وجه كما في مثالنا أو التباين - كما إذا كان الخاصّ اللفظي مستوعبا لما بقي من أفراد العامّ بعد المخصّص اللبّي - أو بحكم التباين كما إذا كان الباقي تحت العامّ بقدر لا يجوز انتهاء التخصيص إليه أو العموم المطلق في غير ذلك . هذا منقول عنه - مدّ ظلّه - في الدورة السابقة . ولكنّه - دام ظلّه - ذكر في هذه الدورة : أنّه بعد الأخذ بالعامّ وطرح مجموع
--> ( 1 ) قلت : لا يخفى أنّ التمسّك بذلك الإطلاق من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .